الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على هذه النعمة الكبيرة ، ويتوجه إلى مناجاة الله أكثر فأكثر . إن هذه آية واضحة على أن إنسانا يمتلك لسانا سليما ، وقدرة على كل نوع من المناجاة مع الله ، ومع ذلك لا تكون له القدرة على التحدث أمام الناس ! بعد هذه البشارة والآية الواضحة ، خرج زكريا من محراب عبادته إلى الناس ، فكلمهم بالإشارة : فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا لأن النعمة الكبيرة التي من الله بها على زكريا قد أخذت بأطراف القوم ، وكان لها تأثير على مصير ومستقبل كل هؤلاء ، ولهذا فقد كان من المناسب أن يهب الجميع لشكر الله بتسبيحه ومدحه وثنائه . وإذا تجاوزنا ذلك ، فإن بإمكان هذه الموهبة التي تعتبر إعجازا أن تحكم أسس الإيمان في قلوب الناس ، وكانت هذه أيضا موهبة أخرى . * * * 2 بحثان 3 1 - يحيى ( عليه السلام ) النبي المتأله الورع لقد ورد اسم " يحيى " في القرآن الكريم خمس مرات - في سور آل عمران ، والأنعام ، ومريم ، والأنبياء - فهو واحد من أنبياء الله الكبار ، ومن جملة امتيازاته ومختصاته أنه وصل إلى مقام النبوة في مرحلة الطفولة ، فإن الله سبحانه قد أعطاه عقلا وذكاء وقادا ودراية واسعة في هذا العمر بحيث أصبح مؤهلا لتقبل هذا المنصب . ومن خصائص هذ النبي ( عليه السلام ) التي أشار إليها القرآن في الآية ( 39 ) من سورة آل عمران ، وصفه بالحصور ، كما قلنا في ذيل تلك الآية ، فإن " الحصور " من مادة الحصر ، بمعنى وقوع الشخص في المحاصرة ، وهي تعني هنا - طبقا لبعض الروايات - الامتناع عن الزواج .